جلال الدين الرومي

146

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وحينما استولى عليك ذلك الحزن الذي يزيد السرور ، شاع الورد والسوسن في روضة روحك ! 1380 وأصبح أمنا لك ما يخيف سواك . ان البط لقوىّ في البحر ، وأما الطيور الأليفة فواهية ضعيفة . هأنذا قد عاودنى الجنون ، أيها الطبيب ! وها هوذا الوجد قد عاودنى ، أيها الحبيب ! وان حلقات سلسلتك لذات فنون ، وكل حلقة منها تهب لونا من الجنون . فعطاءُ كل حلقة فن مختلف عن سواه ، ولهذا فان لي في كل لحظة جنونا فريدا ! ولهذا فان قول القائل : « الجنون فنون » ، قد أصبح مثلا . ويصدق هذا - بخاصة - على سلاسل هذا الأمير الأجلّ 1385 ومثل هذا الجنون قد حطم عندي كل قيد ، حتى غدا كل مجنون يسدى الىّ النصح ! كيف جاء الرفاق إلى البيمارستان من أجل ذي النون قدس الله سره العزيز هكذا وقع لذي النون المصرّى : أن ولها وجنونا جديدا قد تولدا عنده ! وازدادت حدة طبعه حتى تجاوزت الآفاق ، نافذة بمرارتها « 1 » إلى الأكباد .

--> ( 1 ) حرفيا : مصيبة بملحها الأكباد .